الشيخ الطبرسي
399
تفسير مجمع البيان
يبعثه الله نبيا . قال الجبائي : في الآية دلالة على جواز الدعاء بما يعلم الله تعالى أنه يكون لأن يوسف كان عالما بأنه إن كان له لطف ، فلا بد أن يكون الله يفعل ذلك به ، ومع هذا سأله ذلك . ولا تدل الآية على ما قاله لما قلناه من أنه يجوز أن يكون سأله لتجويزه أن يكون له لطف عند الدعاء ولو لم يدع لم يكن ذلك لطفا ، فما سأل إلا ما جوز أن لا يكون لو لم يدع . ( إنه هو السميع العليم ) أي : السميع لدعاء الداعي ، العليم بإخلاصه في دعائه ، وبما يصلحه من الإجابة ، أو يفسده ( ثم بدا لهم ) أي : ظهر لهم ( من بعد ما رأوا الآيات ) وأنما لم يقل لهن مع تقدم ذكر النسوة ، لأنه أراد به الملك . وقيل : أراد به زليخا وأعوانها ، فغلب المذكر ، وأراد بالآيات : العلامات الدالة على براءة يوسف ، وهي : قد القميص من دبره ، وجز الأيدي ، عن قتادة ، وغيره . وقيل : يريد بالآيات : العلامات الدالة على الأياس منه . وقوله ( بدا ) فاعله مضمر ، وتقديره ثم بدا لهم بداء ( ليسجننه حتى حين ) ودل ( ليسجننه ) عليه ، فإن السجن هو الذي بدا لهم . قال السدي : وذلك أن المرأة قالت لزوجها : إن هذا العبد قد فضحني في الناس من حيث إنه يخبرهم اني راودته عن نفسه ، ولست أطيق أن أعتذر بعذري ، فإما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر ، وإما أن تحبسه كما حبستني . فحبسه بعد علمه ببراءته . وقيل إن الغرض من الحبس : أن يظهر للناس أن الذنب كان له ، لأنه إنما يحبس المجرم . وقيل : كان الحبس قريبا منها ، فأرادت أن يكون بقربها حتى إذا أشرفت عليه ، رأته . وقوله ( حتى حين ) قيل : إلى سبع سنين ، عن عكرمة . وقيل : إلى خمس سنين ، عن الكلبي . وقيل : إلى وقت ينسى حديث المرأة معه ، وينقطع فيه عن الناس خبره ، عن الجبائي . ( ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الأخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ( 36 ) قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذالكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالأخرة